المحقق النراقي
264
الحاشية على الروضة البهية
ثمّ فائدة الوجوب المتزلزل هنا على القول به تظهر في أداء الزكاة بنيّة الأداء في الشهر الثاني عشر ؛ فإنّه لو أداها قبل دخوله بنيّة الأداء لا يسقط الزكاة عن ذمّته ، ولا يحسب ما أداها زكاة ، بل يجب بعد تمام الحول أداؤها مرّة أخرى بخلاف ما لو أداها في الشهر الثاني عشر بنيّة الأداء ؛ فإنّه يسقط الواجب إن لم يختلّ الشرائط حين تمّ الثاني عشر . وإن شئت مثال ذلك فنقول : إنّ صلاة الظهر - مثلا - تجب بمجرّد دخول الوقت ، ولكن وجوبها حينئذ متزلزل ويستقرّ بمضيّ مقدار أداء أربع ركعات من أوّل الظهر ، فلو حاضت المرأة قبل مضيّ هذا المقدار لم يجب القضاء ؛ لأنّ الوجوب كان متزلزلا ، فسقط بانتفاء الشرط ، بخلاف ما لو حاضت بعد مضيّة ، ولم تفعلها ، فيجب عليها قضاؤها . وفائدة هذا الوجوب فيها : أنّها لو صلّت قبل الوقت لم يجز عنها أصلا ، بخلاف ما لو صلّت بعد دخول الوقت . ثمّ ممّا يترتّب على كون الشهر الثاني عشر وقتا للوجوب المتزلزل أنّه يكون الثاني عشر من الحول الأوّل [ و ] يكون « 1 » لتمام هذا الشهر مدخليّة في وجوب الزكاة في الحول الأوّل ، بخلاف ما لو استقرّ الوجوب بمجرّد دخوله ، فلا يبقى له مدخليّة للوجوب في هذا الحول ، فيكون من الحول الثاني . وإذا كان الثاني عشر من الحول الأوّل فلو أعطى الفقير العين قبل تمامه واختلّت شرائط الوجوب في الثاني عشر بأن [ تلف ] بعض من النصاب وكانت العين باقية يجوز له استرجاعها ، إذ يعلم من ذلك أنّ الزكاة لم تكن واجبة عليه . وكذا يجوز له استرجاعها إن لم تكن العين باقية ، ولكن كان الفقير القابض عالما بأنّه لم يستقرّ الوجوب بعد ، ومع ذلك أتلفها . ولا يخفى أنّه يجب تقييد جواز الاسترجاع - إذا تلفت العين وكان القابض عالما - بما إذا كان التلف من جانب القابض . وبما ذكر ظهر أنّ تفريع جواز الاسترجاع كما يمكن على كون الثاني عشر من الأول كذلك يمكن تفريعه على أصل كون الوجوب متزلزلا ، بل التفريع عليه أولى من التفريع على الأوّل الذي فعله الشارح .
--> ( 1 ) - في الأصل : لا يكون .